الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

163

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ : ذكروا عن سعيد بن المسيّب . « 1 » قال : هم الذين صلّوا القبلتين مع النبيّ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً : لا يموتون ولا يخرجون منها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . قوله : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي اجترءوا عليه والمتمرّد الجريء على المعاصي لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ أي لا تعرفهم أنت يا محمّد ، نحن نعرفهم . وقد عرّفهم اللّه رسوله وأعلمه بهم بعد ذلك ، وأسرّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حذيفة بن اليمان . ذكروا عن الحسن أنّه قال : مات رجل له صحبة إلى جانب حذيفة فلم يصلّ عليه حذيفة . فأرسل إليه عمر فأغلظ له ، وقال : يموت رجل من أصحاب النبيّ إلى جانبك ولا تصلّي عليه ! قال : يا أمير المؤمنين ، إنّه من القوم . فقال له عمر : أناشدك باللّه ، أنا منهم ، قال : لا ، واللّه لا أؤمّن منها أحدا بعدك . وقال بعضهم : قال له عمر : يموت رجل من أصحاب النبيّ إلى جانبك لا تسأل عليه ؟ فقال له حذيفة : لو كنت مثله ما صلّيت عليك . قال : أمنافق هو يا حذيفة ؟ قال : ما كنت لأخبرك بسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عمر : أناشدك اللّه ، أنا منهم ؟ قال حذيفة : اللهمّ لا . وفي هذا دليل لأهل الفراق أنّ عمر لم يلم حذيفة على أن لا يصلّي عليه ، وهو عند عمر مسلم . وفي قول عمر : يا حذيفة أناشدك اللّه أنا منهم ؟ ما يدلّ كلّ ذي نهى وحجى أنّ عمر لم يكن يخاف على نفسه أنّه مشرك ، بل إنّه خاف أن تكون له معاص في الإسلام توجب عليه النفاق ، أو يكون نبيّ اللّه قد أسرّ إلى حذيفة شيئا من ذلك .

--> ( 1 ) نسب هذا القول في ز ، ورقة 132 إلى قتادة . رقد جاء منسوبا في تفسير الطبريّ إلى سعيد بن المسيّب برواية قتادة عنه . انظر : تفسير الطبري ، ج 14 ص 436 - 437 . وقال بعضهم : هم الذين بايعوا بيعة الرضوان .